الشيخ محمد باقر الإيرواني

261

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

والمناسب طرحها من باب مخالفتها للسنّة القطعيّة - الثابتة بالروايات المتكثرة - فإنّ المخالف للكتاب ما دام يطرح لكونه ( الكتاب الكريم ) يمثّل الحكم الإلهي القطعي فكذلك يلزم في المخالف لها . 3 - واما بطلان الثنائية بالشك فلعدّة روايات كموثقة سماعة : « سألته عن السهو في صلاة الغداة فقال : إذا لم تدر واحدة صلّيت أم اثنتين فأعد الصلاة من أوّلها . والجمعة أيضا إذا سها فيها الامام فعليه أن يعيد الصلاة لأنها ركعتان » « 1 » وغيرها . ولا يضر اضمار الموثقة بعد كون المضمر من الأجلّة الذين لا تليق بهم الرواية عن غير الامام عليه السّلام أو لان ذكر الضمير بلا مرجع معهود أمر غير مألوف ، وحيث لا يوجد من هو معهود لدى الجميع سوى الامام عليه السّلام فيتعيّن رجوع الضمير إليه . ثمّ انه يمكن التمسّك للبطلان أيضا بالروايات السابقة الدالة على البطلان بالشك في الأوّليتين كما هو واضح . هذا وفي مقابل ما ذكر موثقة عمّار : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل لم يدر صلّى الفجر ركعتين أو ركعة ؟ قال : يتشهّد وينصرف ثم يقوم فيصلّي فإن كان قد صلّى ركعتين كانت هذه تطوّعا وان كان قد صلّى ركعة كانت هذه تمام الصلاة . . . » « 2 » . بيد انه يلزم طرحها لمخالفتها للسنّة القطعية على ما تقدّم . هذا مضافا إلى هجران مضمونها لدى الأصحاب فان الصدوق قد نسب إليه في المسألة التخيير بين الإعادة والبناء على الأقل دون البناء على الأكثر .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 2 من أبواب الخلل الحديث 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 2 من أبواب الخلل الحديث 12 .